الثلاثاء 2022/9/27 توقيـت بغداد
07901195815-07707011113    albaynanew@yahoo.com
جريدة يومية سياسية عامة مستقلة
لا ترتبط بحزب أو حركة أو جهة دينية أو سياسية
صاحب الإمتياز
ورئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير
«البينة الجديدة» تستعرض على شكل حلقات كتاب «محو العراق .. خطة متكاملة لاقتلاع عراق وزرع آخر» .. من تأليف (مايكل أوترمان و ريتشارد هيل و بول ويلسون)
«البينة الجديدة» تستعرض على شكل حلقات كتاب «محو العراق .. خطة متكاملة لاقتلاع عراق وزرع آخر» .. من تأليف (مايكل أوترمان و ريتشارد هيل و بول ويلسون)
قضايا
أضيف بواسـطة albayyna
الكاتب
النـص :

هيئة التحرير

ح 
48 
الاخيــــرة 
دأبت هيئة تحرير جريدة (البينة الجديدة) ومنذ وقت طويل  على نشر أهم الكتب التي تتضمن قضايا وموضوعات خطيرة تتعلق بالشأن العراقي تحديداً بغية اطلاع الرأي العام وجعل القارئ أمام  حقيقة مايدور حوله .. اليوم نستعرض وعلى شكل حلقات الكتاب الموسوم (محو العراق خطة متكاملة لاقتلاع عراق وزرع اخر) والذي ألفه ثلاثة من الصحفيين الامريكان هم (مايكل او ترمان وريتشارد هيل وبول ويلسون) .. الكتاب يستعرض العراق الحقيقي ارضاً وشعباً وقيماً واحلاله بوطن ممزق وشعب منهك حيث لا وشائج تربطه مع بعضه البعض ..والمخطط يستهدف الانسان العراقي أولاً ومن ثم المجتمع ومنظومة القيم الاجتماعية والاخلاقية وصولاً الى مايسمى بـ (إبادة المجتمع) .. والكتاب بصراحة توثيق للحرب الامريكية المستمرة منذ عقود على العراق تاركين للقراء الاعزاء الغوص في بحوره واستجلاء الاشياء الخطيرة. 
ولا تزال صنشاين. العراقية الشابة ابنة الموصل تواصل تقصّي العنف وانعدام الأمن في مدينتها. وكتبت في 14‏ آب 2009 :‏ ينتمي صديق والدي إلى جماعة الشبك ( شبك أكراد لكنهم ضد كردستان. وهم من المسلمين الشيعة), وقد اتصل به والدي لمعرفة أحواله وأحوال عائلته بعد الانفجار الرهيب الذي ترددت أصداؤه فى المدينة كلها. فأبلغه: «لقد دفنت اليوم 41‏ جثة ولا يزال يوجد المزيد من الجثث تحت الانقاض». وأعيا الكلام والدي. تخيلوا فقدان 41‏ شخصا في يوم واحد. أناس من العائلة, أقارب. أصدقاء, أطفال, نساء. شيوخ وشبان... هذا غير عادل... خسر المئات من الناس» في غضون دقائق. منازلهم وقتل المئات ويعاني المئات إصابات خطرة, وقد يموتون أو يعيشون معتلي العقل أو معوقين. لماذا؟ وبأي ذنب.؟  يستمر طعم الحرب المرّ والاحتلال وسط عنف متقطع ومقتل أكثر من مليون مواطن وجرح ثلاثة أضعاف هذا الرقم فضلا عما بين مليون أرمل وأرملة ومليونين والدمار الرهيب للمجتمع العراقي وللاقتصاد وللارث الثقافي. وقال 56 في المئة من 2228 عراقيًا استُطلعوا في شباط  2008‏ إن من الخطأ شن الولايات المتحدة اجتياح العام  2003 - وقد ارتفع العدد عن نسبة الخمسين في المئة عام 2008 - فيما قال 70‏ في المئة إن الولايات المتحدة تقوم بعمل سيئ في العراق. واعتقد 57 في المئة أن الرئيس باراك أوباما سيجعل الأمور أكثر سوءًا أو انه لن يُحدث فارقا فيما حيًا 62 في المئة منتظر الزيدي بصفة كونه بطلا وهو الصحافي العراقي الذي رمى جورج دبليو بوش بالحذاء في كانون الأول 2008‏ وهكذا لم يمكن خطة الرئيس باراك أوباما سحب كل الجنود أن تأتي في وقت قريب بما فيه الكفاية.ويجب على العنف الذي يستمر في جلب البلاء للعراق - أكثر من4300‏ قتيل عام 2009‏ - ألا يغري إدارة أوباما بتأخير الانسحاب. بل كلما أبكر الجنود الأميركيون في المغادرة. أمكن العراقيين تجاوز صدمة الحرب والاحتلال وتأكيد سيادتهم. أما ميزان القوة. الذي لا يزال غير مستقر بين السنة والشيعة والأكراد وسوى ذلك من الأقليات. فسيبلغ توازنه. والدور الإيجابي الوحيد المتبقي للولايات المتحدة يتضمن دفع تكاليف إعادة الاعمار وإعادة التوطين والأضرار - وهي تكاليف يحاجج بعض المحللين بأنها قد تبلغ بكل سهولة تريليونات الدولارات. عشية انتخابات المحافظات عام 2009‏ التي شهدت تراجعاً  للأحزاب الأصولية الشيعية والسنية. أجرى مسؤولون في المفوضية العليا للاجئين التابعة للأمم المتحدة مقابلات مع عشرات اللاجئين العراقيين في مختلف مناطق الشرق الأوسط. وقال أحد اللاجئين في القاهرة: «لا يهمني من يسيطر على غالبية المقاعد أو من سيتولى السلطة. إلا أن ما آمل فيه حقا هو عراق مسالم يستوعب جميع العراقيين بغض النظر عن انتماءاتهم الاثنية أو الدينية». وكان غيره أقل أملا. إذ قال أحدهم في سوريا: «لا معنى للانتخابات... فالبلاد مدمّرة والناس لا يهتمون إلا لمكاسبهم الشخصية ومواقعهم» وحده الزمن سيخبر هل تشفى الجروح التي أنزلتها الولايات المتحدة وحليفاتها بالكامل, أو أنها ستستمر في التقيّح. وستتواصل إعادة الاعمار الترقيعية إلا أن الندوب الجسدية والمادية والوجودية ستستمر لأجيال مقبلة. وعلى العراقيين الآن. مع الانسحاب البطيء للجنود الأميركيين من الدولة المحطمة. أن يختاروا الطريقة الأفضل لانقاذ العراق. أو هل يستأهل أن يُنقذ. ويبقى ملايين العراقيين مهجّرين في داخل العراق وفي سوريا والأردن وما هو أبعد. على رغم المكاسب الأمنية المتواضعة. وفي رسالة عبر الفيس بوك إلى المؤلفين في آذار 2009‏ كرر أحمد - طالب الهندسة العراقي الشاب الذي يعيش الآن في الأردن وتحدثنا عنه في الفصلين الأول والثاني - ممانعته في العودة: أصبح العراق نوعًا ما أكثر أمانًا الآن من الوضع السابق الخطر جدًا مما يعني أنه لا يزال غير آمن كما تعوّد أن يكون. أو أقله ليس أكثر أمنا من المكان الذي أمكث فيه الآن خصوصًا بالنسبة إلي كشاب. وقد عاد الكثيرون من العلماء والأطباء وأساتذة الجامعات لاستئناف أعمالهم إلا أن من الأفضل لنا نحن الشبان, أن نبدأ حياتنا في مكان أفضل وقد نعود بعد عشر سنوات ونرى هل في وسعنا العيش هناك... والعراق هو السوق المعمارية الوحيدة التي لم تتعرّض للانهيار. لكن العودة إلى هناك لا تشكل خيارا بل إنني حتى لن أفكر بذلك!». لم تحدث عودة واسعة النطاق للعراقيين المنتمين إلى الطبقتين المتوسطة والدنيا على رغم إعلان وزارة التعليم العالي والبحث العلمي العراقية عن عودة أكثر من ألف من أصحاب المهن الحرة إلى الديار منذ العام 2008‏ وبالنسبة إلى باتريك كوكبورن فإن: «الميزان الأفضل الذي يقيس «تحسّن» العراق هو استعداد ال4.7 مليون لاجئ للعودة. وهم يشكلون واحدًا من أصل خمسة عراقيين وقد هربوا من منازلهم ويعيشون الآن خارج العراق. وبحسب المنظمة الدولية للهجرة. عاد 250‏ ألف مهجر عراقي فقط حتى نيسان2009‏ إذ يبقى التغيير الواقع في ديمغرافيات المدن الرئيسة عقب النزاع الطائفي يشكل العائق الأول.. ويجد الكثيرون من العائدين منازلهم وقد دُمَرت أو احتلها مصادروها. وقال أدرون هاربر من المفوضية العليا للاجئين التابعة للأمم المتحدة في أيار 2009 إن «العراقيين يستحقون أن يعودوا في كرامة وأمان. وهذا لا يزال غير ممكن بعد في أماكن كثيرة من البلاد» وها إن الكثيرين من المواطنين العراقيين, وبعد مرور أكثر من سبعة أعوام على الاجتياح, يرون في البطالة وارتفاع الاسعار والنقص في الخدمات الأساسية تهديدًا يوميا أكبر من التهديد الذي يشكله العنف وانعدام الأمن. فلا تزال منظومة المياه في بغداد في حال خلل وظيفي - ما يصل إلى 90‏ في المئة من مياه الشرب في المدينة غير مأمون - فيما لا يزال الملايين يعتمدون المولدات الخاصة للحصول على الكهرباء. ويواجه العراق الذي استّزفت موادره وقواه العاملة ويتقلص اقتصاده في الأساس بسبب تراجع سعر النفط. تحديات ضخمة قد لا تسترعي انتباه الإعلام الغربي - على عكس الحرب والنزاع الخارجين عن السيطرة. وهكذا تبقى المدوّنات الإلكترونية العراقية تشكل المصدر الأفضل لأخبار العراق. وكتب سلام باكس في كانون الثاني 2009‏ «نعمد كل ليلة قبل الخلود إلى النوم إلى وضع وعاء معدني مقلوب تحت صنبور المياه الذي نتركه مفتوحًا ولا نوصد باب المطبخ. هذه. يا صديقي العزيز, الطريقة الأفضل للاستيقاظ عندما نحصل أخيرًا على المياه الجارية في منتصف الليل». وأضاف سلام: عندما تقوم الكهرباء بواحدة أو اثنتين من زياراتها النادرة في اليوم يهرع كل من في المنزل للقيام بأمور لا يمكن القيام بها مع المولد. تُدار آللات الغسيل والمكانس الكهربائية ويتم توصيل كل ضوء محمول يحتاج إلى شحن في القابس. وما عليك عندذاك إلا أن ترجو أن تبقى الكهرباء ما يكفي من الوقت لتنهي آلة الغسيل دورتها الكاملة). ناقشت ريفريند - التي توقفت عن كتابة المدوّنات أواخر العام 2007 بعد هربها من العراق إلى سوريا - في مقابلة عام 2006‏ سبب كون المدوّنات العراقية حيوية. وقالت: «يوحي لي العراق بكتابة المدوّنات». بدأتٌ بكتابة المدونات كطريقة أنفث فيها إحباطاتي ومخاوفي في شأن عدم الاستقرار وغياب الأمن. وواصلت ذلك لأنني شعرت أن الإعلام يغطي الوضع في بلادي بطريقة عامة جدًا. ولا يبدأ الكثير من المقالات حتى في التطرّق إلى الواقع اليومي الذي يواجهه العراقيون. وأبرز هارولد بينتر هذا الواقع في خطابه نيل جائزة نوبل عام 2005‏ قال إن العراقيين يعيشون «خارج اللحظة. فلا وجود لموتهم. إنهم ممسوحون. لا بل لا يُسجلون حتى أنهم أموات». وبعبارات بينتر فإن الكشف عن الأعداد الدقيقة للجثث واستعادة الروايات الضائعة - بمجرّد القراءة عنها والتفكير فيها والمشاركة فيها - أمر حاسم في «استعادة ما نكاد نخسره وهو كرامة الإنسان». وإذا أمكننا في هذا الكتاب, تقديم إسهام, ولو بسيط. في اتجاه هذا الهدف فسنكون عندذاك حققنا غايتنا.
 

المشـاهدات 148   تاريخ الإضافـة 07/08/2022   رقم المحتوى 37277
أضف تقييـم